ابن خلكان
379
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
أبو زيد سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير بن أبي زيد ثابت بن زيد بن قيس . والأول ذكره الخطيب في تاريخه ، واللّه أعلم بالصواب ، الأنصاري اللغوي البصري ؛ كان من أئمة الأدب ، وغلب عليه اللغات والنوادر والغريب ، وكان يرى رأي القدر ، وكان ثقة في روايته . حدّث أبو عثمان المازني قال : رأيت الأصمعي وقد جاء إلى حلقة أبي زيد المذكور ، فقبّل رأسه وجلس بين يديه وقال : أنت رئيسنا وسيدنا منذ خمسين سنة « 1 » . وكان التوّزيّ يقول : قال لي ابن مناذر : أصف لك أصحابك ؟ أما الأصمعي فأحفظ الناس ، وأما أبو عبيدة فأجمعهم ، وأما أبو زيد الأنصاري فأوثقهم . وكان النضر بن شميل يقول : كنا ثلاثة في كتّاب واحد : أنا وأبو زيد الأنصاري وأبو محمد اليزيدي . وقال أبو زيد : حدثني خلف الأحمر ، قال : أتيت الكوفة لأكتب عنهم الشعر ، فبخلوا علي به ، فكنت أعطيهم المنحول وآخذ الصحيح ، ثم مرضت فقلت لهم : ويلكم ! أنا تائب إلى اللّه تعالى ، هذا الشعر لي ، فلم يقبلوا مني ، فبقي منسوبا إلى العرب لهذا السبب . وأبو زيد المذكور له في الآداب مصنفات مفيدة : منها كتاب « القوس والترس » وكتاب « الإبل » وكتاب « خلق الإنسان » وكتاب « المطر » وكتاب « المياه » وكتاب « اللغات » وكتاب « النوادر » وكتاب « الجمع والتثنية » وكتاب « اللبن » وكتاب « بيوتات العرب » وكتاب « تخفيف الهمزة » وكتاب « القضيب » وكتاب « الوحوش » وكتاب « الفرق » وكتاب « فعلت وأفعلت » وكتاب « غريب الأسماء » وكتاب « الهمزة » وكتاب « المصادر » وغير ذلك ، ولقد رأيت له في النبات كتابا حسنا جمع فيه أشياء غريبة « 2 » . وحكى بعضهم « 3 » أنه كان في حلقة شعبة بن الحجاج ، فضجر من إملاء الحديث فرمى بطرفه « 4 » فرأى أبا زيد الأنصاري في أخريات الناس فقال :
--> ( 1 ) القفطي : منذ عشر سنين ؛ نزهة الألباء : منذ عشرين سنة . ( 2 ) ذكر له ابن النديم والقفطي مؤلفات أخرى كثيرة لم يذكرها المؤلف . ( 3 ) هو روح بن عبادة كما في القفطي : 32 . ( 4 ) أ : فرمى بطرفه في الحلقة .